القول في الفيدوسية الفرنسية
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
بعد دراسة الهيكل المقترَح لإصدار الصكوك الإسلامية وفق ما يعرف بعقد الائتمان (الفـيِدوسية ) ضمن القانون الفرنسي
أقول بدايةً لقد عرّفت المادّة 2011 من القانون المدني عقدَ الائتمان (الفيدوسية ) بأنّه
" عملية بموجبها يقوم طرف مُنشئٌٌ أو أطراف منشئون بنقل أعيان أو حقوق أو
رهون أو جملة من أعيان أو حقوق أو رهون حاضرة أو متوقعة مستقبلاً إلى مؤتمن أو مؤتمنين ،
يمسكونها بمعزل عن ممتلكاتهم الخاصّة ـ وبها يعملون لغاية محددة تصب في
مصلحة مستفيد أو مستفيدين يتم تعييـنهم من قبل الطرف المنشِئ "
وتجدر
الإشارة إلى أنّ القانون المدني المعمول به حالياً لا يعترف بالتفرقة بين
الملكية القانونية والملكية الاقتصادية كما هو الشأن في القانون
الأنجلوسكسوني، فالملكية في نظر المقنّن الفرنسي غير قابلة للتجزئة، إذ
تنصّ المادّة رقم 544 على أنّ :
"الملكية هي الحق المطلق في التمتّع والتصرّف في الأشياء شريطة ألاّ تستعمل فيما هو محرّم في القوانين أو النظم"
هذا
وأثناء بحثنا عن تكييف فقهي لعقد (الفيدوسية) مع إمكانية إصدار صكوك
استثمار عليه، ظهر أنّ مما يوجب الاعتراض: وجوب نقل ملكية الأصول وما يتبع
ذلك من التصرّفات إلى المؤتمَن في حدود مدّة زمنية لا تتعدى 99 سنة.
وحيث
إنّ الملكية يتم نقلها بمقتضى ذلك العقد فلا يمكن حسب رأينا جعله وعاءً
مناسباً لإصدار صكوك الاستثمار لانتفاء شرط الملكية عنهم ولأنه لا حماية قضائية لحملة تلك الصكوك ما لم يكونوا مالكين حقيقة للأصول في نظر القانون.
ثمّ إنّ الشركة التي تأسست لإصدار الصكوك لا تمنح المستثمرين أسهماً فيها وإنما تعتبرهم مُقرِضين.
وعليه فما سيُمنح لحاملي الصكوك (السّندات) على شكل عوائد تأجير يكون من الربا الحرام.
فخلاصة
القول أنّ عقد الائتمان المعروف بِ ( الفـيِدوسية) في صورته المقترحَة
حالياً يبقَى إطاراً محدوداً لا يستوعب شروط وضوابط إصدار الصكوك.
والمطلوب لجعلها قابلة لذلك ـ من وجهة نظرنا ـ تطويرُ القانون الفرنسي
إمّا نحو إلغاء
شرط نقل الملكية وإقامة العلاقة بين حملة صكوك الاستثمار والطرف المؤتمَن
على أساس عقد وكالة بأجر وإما نحو السماح بتجزئة الملكية كما في القانون
الأنجلوسكسوني وإمّا نحو جعل الملكية المنقولة إلى المؤتمن صوريةً اسميةً
بعد تفريغها من خصائصها. ويلزم في كلّ الأحوال إعطاء المستثمرين صفة
الشركاء في ملكية المؤسسة المصدرة للصكوك.
تنبيه:
في حالة رفض إجراء تعديلات قانونية في اتجاه إحدى المقترحات المشار إليها
آنفاً نرَى أنه يمكن توجيه البحث نحو الاستفادة من بعض أنواع الوقف غير
الخيري.
والله أعلم
كتبه زكريا صديقي
رئيس اللجنة الشرعية للرقابة وبحوث التمويل الإسلامي في فرنسة (ACERFI)
02 / 06 / 2009
*****
|